محمد بن جرير الطبري

390

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الله ، فذلك قول الله : « إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ، وانما سمى موسى لأنهم وجدوه في ماء وشجر ، والماء بالقبطية مو والشجر شا فذلك قول الله عز وجل : « فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ » فاتخذه فرعون ولدا فدعى ابن فرعون فلما تحرك الغلام ارته أمه آسيه صبيا ، فبينما هي ترقصه وتلعب به إذ ناولته فرعون ، وقالت : خذه قره عين لي ولك ، قال فرعون : هو قره عين لك ولا لي قال عبد الله بن عباس : لو أنه قال : وهو لي قره عين إذا لآمن به ، ولكنه أبى ، فلما اخذه اليه أخذ موسى بلحيته فنتفها ، فقال فرعون : على بالذباحين ، هذا هو ! قالت آسيه : « لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » ، انما هو صبي لا يعقل ، وانما صنع هذا من صباه ، وقد علمت أنه ليس في أهل مصر امراه أحلى منى ، انا أضع له حليا من الياقوت ، وأضع له جمرا ، فان أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه ، وان أخذ الجمر فإنما هو صبي ، فأخرجت له ياقوتها فوضعت له طستا من جمر ، فجاء جبرئيل فطرح في يده جمره فطرحها موسى في فيه فاحرق لسانه ، فهو الذي يقول الله عز وجل : « وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي » فزالت عن موسى من اجل ذلك وكبر موسى فكان يركب مراكب فرعون ، ويلبس مثل ما يلبس ، وكان انما يدعى موسى بن فرعون ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى ، فلما جاء موسى قيل له : ان فرعون قد ركب ، فركب في اثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف ، فدخلها نصف النهار ،